السيد محمد باقر الصدر
232
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
وللمسلوس « 1 » في حالٍ يجمع بين الصلاتين بوضوءٍ واحد . وإذا فصل بالنافلة في الموارد المذكورة ففي السقوط إشكال ، كالإشكال في كون السقوط في الأول عزيمة وإن كان الأظهر أنّه كذلك في الثاني والثالث ، وأمّا في الرابع فالظاهر أنّه رخصة ، لكن إذا أذّن فالظاهر عدم الاجتزاء بالوضوء الأول « 2 » . مسألة ( 2 ) : يسقط الأذان والإقامة جميعاً في أمور : الأول : الداخل في الجماعة « 3 » التي أذَّنوا لها وأقاموا وإن لم يسمع . الثاني : الداخل إلى المسجد قبل تفرّق الجماعة ، سواء صلّى جماعةً إماماً أم مأموماً أم منفرداً بشرط الاتّحاد في المكان عرفاً ، فمع كون إحداهما في أرض المسجد والأخرى على سطحه يشكل السقوط . ويشترط أيضاً أن تكون الجماعة السابقة بأذانٍ وإقامة ، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعةٍ سابقةٍ عليها وإقامتها فلا سقوط . وأن تكون صلاتهم صحيحة ، فلو كان الإمام فاسقاً مع علم
--> ( 1 ) ينبغي أن يراد المسلوس الذي يمكنه التحفّظ على طهارته في الصلاتين لو جمع بينهما بأذانٍ واحدٍ وإقامتين ، ومعنى السقوط حينئذٍ أنّ الشارع رخّصه في ترك الأذان للصلاة الثانية لئلّا يلزم منه الالتجاء إلى تعدّد الوضوء ( 2 ) لا يخلو التعبير من خفاء ؛ لأنّ مراده إن كان اختصاص العفو عن الحدث الواقع في الأثناء بما إذا جمع بين الصلاتين بأذانٍ واحدٍ فهو ينافي ما تقدّم منه في المسلوس من أنّ وظيفته الوضوء لكلِّ صلاةٍ ، إلّاإذا كان دائم الحدث فيكتفي بوضوءٍ واحدٍ لصلواتٍ كثيرة . وإن كان المراد عدم الاجتزاء بالوضوء الأول لو أذّن أذاناً ثانياً ولو لم يقع حدث في البَين فلا موجب لذلك ، فالاجتزاء بالوضوء الأول إيجاباً وسلباً لا يدور مدار الأذان الثاني بعنوانه ، بل مدار وقوع الحدث وعدمه ( 3 ) وكذلك من يريد إنشاء الجماعة بالاقتداء بآخر فإنّه يكفيهما أذان أحدهما وإقامته لتلك الجماعة